هذا على القول بحكومة الأصل الحاكم على المحكوم وعدم التعارض بينهما أصلا ، كما هو الحق وعليه المشهور - كما ستقف على تفصيل القول فيه في باب الاستصحاب - ظاهر لا سترة فيه .
وأمّا على القول بالعمل بهما كلّ في مورده - على ما زعمه المحقّق القمّي قدّس سرّه - فاللازم الحكم بطهارة الماء ، وعدم وجوب الحجّ في المثال ، إلّا أنّه لم يلتزم بمقتضى الأصل الذي بنى عليه في مثال الحجّ والتزم بوجوبه من جهة أصالة البراءة عن الدّين ، والتزم به في مثال استصحاب عدم الكريّة ، واستصحاب نجاسة الماء فيما كان مسبوقا بها وشكّ في ارتفاعها ، فحكم بطهارة الماء في الأول والملاقي في الثاني ، مع أنه ليس هنا فارق بينهما أصلا كما لا يخفى .
فالمتعيّن الحكم بنجاسة الماء في المسبوق بعدم الكريّة ، ونجاسة ملاقي المسبوق بالنجاسة ، كما أنه يتعيّن الحكم بطهارة المغسول بالماء المحكوم بالكريّة من جهة استصحابها فيما كان الماء مسبوقا بها ولا يعارضه استصحاب نجاسة المغسول به ، هذا فيما لو كانت الحالة السّابقة للماء معلومة .
وأمّا لو لم يكن معلومة فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إليه أصلا ، وأولى بعدم جريان الاستصحاب ما لو علم بعدم الحالة السابقة له أصلا ، كالماء الذي يوجد في المحل دفعة مع عدم العلم بمقداره ؛ فإنه لا شبهة في عدم تصوّر الاستصحاب بالنسبة إليه بعد فقد الحالة السّابقة له ، فهل يحكم بنجاسته على
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 492
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٢