ومن هنا يمكن الحكم بجواز الاكتفاء على القول بعدم جواز الاحتياط إذا توقّف على التكرار أيضا كما ذكره في « الكتاب » ، وإن قيل بعدم الجواز في الصورة السّابقة كما يلزم على القول بالمنع في أصل المسألة ، وإن أمكن التفصيل أيضا على القول بالمنع في الفرض كما أشار إليه شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » وإلى وجهه وإن كان ضعيفا عند التأمل ، كضعف القول بتعيّن العمل فيما إذا حصل التردّد في الأثناء بما يظنّ صحّته مع البناء على تبين الحال بعد الفراغ محافظة على عدم قطع العمل بقدر الإمكان ؛ لعدم دليل على حجيّة الظن في المقام بعد عدم قيام الدليل على بطلان الرجوع إلى الأصل المقتضي لجواز القطع .
فقد تحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أن الأمر في التعبّديات من حيث جواز الاكتفاء بالاحتياط مطلقا حال الأمر في التوصّليّات التي وقع الاتفاق فيها على جواز الاكتفاء بالاحتياط مطلقا . وممّا يرشدك إلى ذلك - مضافا إلى ما أسمعناك - اتفاقهم على ما عرفت ، كما قضى به النصّ في الجملة أيضا على حصول الامتثال والإطاعة بالاحتياط فيما لا يتمكّن من تحصيل الطريق أصلا ؛ فإن اعتبار نيّة الوجه أو غيرها في حصول الإطاعة لا معنى للفرق فيه بين صورتي العجز والإمكان . ألا ترى أنه لا يمكن الفرق في اعتبار قصد القربة بين الصورتين ؟
فتدبّر .
فالأقوى جواز الاكتفاء بالاحتياط مطلقا ، وإن كان الأولى ترك الاحتياط في جميع موارد إمكان إحراز الواقع تفصيلا ولو بالطريق الشرعي ، ولو كان هو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 341
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤١