إمكان قصد الوجه في مورد الاحتياط على نحو قصد القربة
أقول : الوجه فيما أفاده من تعيّن الوجه الثاني في المقام - وإن كان ربّما
هامش
- كلّه بالنسبة إلى القربة المشروطة في صحّة العبادة .
وأمّا قصد الوجه : من الوجوب والندب الوصفيين أو الغائيّين فمع انه لا دليل عليه من أصله على ما حقّقه المتأخّرون في محلّه ، فلا يمكن اعتباره في مقام الاحتياط جزما ؛ لأنّ المكلّف غير قادر عليه ، وكيف يقدر أن يقصد : أنّى أصلّي الظهر الواجب مع الشك في وجوبه وأصلّي الجمعة الواجبة مع الشك في وجوبها ؟
وبالجملة : قصد الوجه يلازم التعيين أعني تعيين الوجه .
نعم ، لا يلازم تعيين عنوان المأمور به من الظهريّة والعصريّة والأداءيّة والقضاءيّة فيمكن قصد الواجب المردّد بين الظهر والعصر أو الأداء والقضاء لوجوبه .
كما أنه لا يلازم قصد تعيين العنوان قصد الوجه ، فيجوز قصد خصوص الظهر مردّدا بين كونه واجبا أو مندوبا كالمعادة مثلا .
وحينئذ نقول : ما أفاده المصنّف : من تصوير قصد الوجه على الوجه الأوّل فهو أمر معقول مقدور فيه ، وأمّا تصويره على الوجه الثاني الذي اختاره فهو أمر غير مقدور بل محال .
وما ذكره من أنه ينوي لكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه ليس معنى قصد الوجه الذي أراده من يعتبره في العبادة كما لا يخفى على من راجع كلام العلّامة وغيره حتى أنّ العلّامة رحمه اللّه يقول بوجوب تميّز أجزاء الصلاة واجباتها عن مستحبّاتها مقدّمة لقصد الوجه وإلّا أمكن أن يأتي بكل عبادة بقصد وجهه الواقعي عند اللّه الثابت في اللوح المحفوظ ومن الواضح أنّهم لا يكتفون به » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 2 / 348 .