فقد تبين ممّا ذكرنا كلّه : أن ما يصحّ أن يرد من الشارع بعد إخفاء الحكم الشرعي والخطاب الصادر منه في المقام أمران لا ثالث لهما .
أحدهما : ما يدلّ على وجوب الاحتياط الكلّي في إحراز الواقع المجهول وامتثاله مؤكّدا لحكم العقل به .
ثانيهما : ما يدل على جواز الاكتفاء في امتثال الواقع بالموافقة الاحتماليّة وفعل بعض المشتبهين ، لكن أدلّة البراءة لا يصلح لذلك فتعيّن المصير إلى الأوّل .
وبمثل ما ذكرنا ينبغي تحرير المقام لا بمثل ما حرّره شيخنا ( دام ظلّه ) في « الكتاب » فإنه لا يخلو عن بعض المناقشات الظاهرة .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر : ما يتوجّه على ما أفاده المحقق الخوانساري قدّس سرّه من المناقشات فلا حاجة إلى إطالة البحث والكلام ، ولعلّه لذلك ترك التعرض له في « الكتاب » ؛ لأن ما يتوجّه عليه المناقشة من كلامه متحدّ مع ما أفاده المحقق القمي كما هو ظاهر .
( 139 ) قوله : ( وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 289 )
هامش
( 1 ) قال السيّد المحقّق الفقيه اليزدي قدّس سرّه :
« إن قلنا : بأنّ القربة المعتبرة في صحّة العبادة هو إتيان ما تعلّق به غرض المولى واقعا المشتمل على المصلحة الواقعيّة بقصد تحصيل ذلك الغرض وتلك المصلحة ، فلا ريب أنّ -