بنفس عدم الابتلاء فلا حاجة إلى نهيه » « 1 » فيؤول النهي على ما أفاده إلى نحو من طلب الحاصل القبيح عند العقلاء .
وهذا أصل يترتّب عليه فوائد جليلة بالنسبة إلى غير المقام أيضا .
منها : ما تسالم عليه كل من تعرّض له من عدم وجوب تعلّم ما لا يكون واقعة للمكلّف بحسب حاله من المسائل قبل العمل ولا يتّفق له عادة ، مع اتفاقهم ظاهرا على وجوب تعلّم ما لا يبعد ابتلاء المكلّف به وكونه جاهلا مقصّرا على تقدير تركه التعلّم بالنسبة إلى هذا القسم دون القسم الأول ، فيترتّب عليه بالنسبة إليه وضعا وتكليفا حكم الجاهل القاصر ، بل لا يمنع مجرّد احتماله عن قصد التقرب في العبادة ، بخلاف القسم الأول فلا يجوز عند احتماله قصد التقرّب . نعم ، لو فرض غفلته وذهوله حين العمل قصد التقرب في الأول أيضا .
ثمّ إن اشتراط الابتلاء بمتعلّق التكليف عادة بحسب حال المكلّفين في توجيه التكاليف المطلقة وإن لم نقف على التصريح به في كلماتهم ، بل المتراءى منها في قصر شرائط التكليف وحصرها في أربعة عدم اشتراطه .
ومن هنا كان بعض مشايخنا « 2 » كثيرا مّا يطعن على شيخنا الأستاذ العلامة بكونه منفردا في تأسيس هذا الأصل والشرط ؛ حيث إن الذي ثبت بالدليل ووقع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 234 .
( 2 ) لم نعرفه ولعلّه الفقيه المتضلّع الشيخ محسن خنفر قدّس سرّه المتوفى سنة 1271 ه واللّه العالم .