تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تحصيل الموافقة القطعيّة بعد ثبوت اشتغال الذمة بالأمر المردّد على ما عرفت تفصيل القول فيه ، بل أقول : إن قضية ظاهر كلمات العلماء أيضا تسليم ذلك ؛ لأن الوجوب الذي حكم جماعة بنفيه في مقدّمة الواجب حتى بالنسبة إلى المقدّمة العمليّة على تقدير تسليم شمول كلامهم لها هو غير الوجوب المبحوث عنه في المقام ؛ لأن المدّعى في المقام هو الوجوب الإرشادي لا الغيريّ التّبعيّ . والفرق بينهما غير خفيّ على ذي مسكة ؛ فإن الأول من منشأت العقل ، والثاني من منشأت الشرع ، وإن كان مدركه العقل على تقدير القول بوجوب المقدّمة وثبوت الملازمة عند العقل بين طلب الشيء وطلب ما يتوقف عليه ، ولما كان وجوب تحصيل العلم من باب الإرشاد فلا يتعلّق بمقدّمته إلّا الوجوب الإرشادي المبني على رفع الضّرر المحتمل ، ولما كان الوجوب بهذا المعنى مسلّما عندهم لمطلق المقدّمة ؛ ضرورة حكم العقل بلزوم تحصيلها من جهة تحصيل الواجب ، قيل بخروج المقدّمة العلميّة عن محل النزاع ، وإلّا فالتحقيق كما فصّلنا القول فيه في بحث الملازمة خروج مطلق المقدمة عن محلّ النزاع بهذا المعنى . وبالجملة : لا إشكال في أن النزاع في بحث المقدّمة في الوجوب الغيريّ التبعيّ لا الإرشاديّ الثابت في المقدّمة العمليّة حسبما فصّلنا القول فيه في محلّه هذا . مع أنا لا نحتاج إلى اتفاق العلماء حتى بمنع ثبوته أو كشفه ؛ نظرا إلى كون النزاع في المسألة العقليّة ؛ لأن حكم العقل بالوجوب على سبيل الضرورة من باب