خلاف الواقع ، الإذن في مخالفة الواقع بحسب العمل ، وأمّا لا مع ذلك فلا قبح فيه مع العلم بالمخالفة أيضا كما في التخيير الظاهري بين الاحتمالين ، أو الخبرين ، أو فتوى المجتهدين ؛ فإنه وإن علم بمخالفته للحكم الواقعي المعيّن عند الله تبارك وتعالى ، إلّا أنه لا يوجب الإذن في [ ال ] مخالفة العمليّة في كل واقعة من دون التزام بما يحتمل مطابقته للواقع . وقد أشرنا إلى عدم منافاته لحكم العقل في مطاوي كلماتنا في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم من مسائل الشك في التكليف .
وأمّا ما أفاده في الجواب : من رجوع الحكم الظاهري على خلاف الواقع مع جهل المكلّف إلى مجرد المعذوريّة كما في موارد البراءة ، فإنّما يستقيم ذلك في البراءة العقليّة ، أو ما يرجع إليها من الأخبار ، لا فيما يفيد إعطاء الحلّيّة والإباحة في مرحلة الظاهر كما هو ظاهر .
وقد تقدّم في أوّل هذا الجزء من التعليقة في وجوه التفصّي للتنافي بين الحكمين : أن الظاهر من بعض إرجاع الحكم الظاهري مطلقا إلى مجرّد المعذوريّة ، وتقدّم أيضا الكلام في فساده فراجع إليه حتى تقف على حقيقة الأمر ، كما أنا أشرنا هناك إلى عدم الجدوى فيما أفاده بالنسبة إلى الطرق الظاهرية ، إلّا أن يرجع إلى نوع من التصويب الباطل عندنا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 268
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٦٨