أقول : عمدة الدليل على عدم إرادة ما هو الظاهر من الخبر والصّارف منه بعد فرض وجود المقتضي - وهو : شمول الخطاب الواقعي على ما هو المفروض - استقلال العقل بقبح تجويز المخالفة من الشارع على ما عرفت تفصيل القول فيه .
لا يقال : إن الخبر يدلّ على كون العلم التفصيلي جزء لموضوع الأحكام الصادرة من الشارع ؛ فليس هناك حرمة للموضوع الواقعي المجرّد عنه ، حتى يلزم محذور التناقض ونحوه .
لأنّا نقول : دلالته على ما ذكر موقوفة على كون المراد من الحلّيّة المغيّاة بالعلم في هذه الأخبار هي الحلّية الواقعيّة لا الظاهرية ، ومن المعلوم لكلّ من
هامش
- ارتكاب كلّ من الأطراف في الجملة ، والقدر المتيقن منه ارتكاب كلّ مع ترك الباقي وهذا لا يفيد إلّا جواز المخالفة الإحتماليّة وعدم وجوب الموافقة القطعيّة ) .
وفيه أوّلا : النقض بالشبهة البدويّة ، بل بجميع العمومات ؛ فإن ارتكاب كلّ إناء مشكوك الحرمة بالشبهة البدويّة له حالتان : ارتكابه مع ارتكاب سائر الشبهات البدويّة أو بدونها فلو لم يكن هناك عموم أحوالي فالقدر المتيقّن ارتكابه مع عدم ارتكاب الباقي وهو كما ترى .
وثانيا : أنّ ما ذكره يرجع إلى منع العموم الأفرادي ؛ ضرورة عدم جواز ارتكاب كلّ فرد إلّا مع ترك الآخر ، اللّهم إلّا أن يرجع إلى العموم البدلي وهو أيضا خلاف ظاهر لفظ العموم .
وثالثا : أنّ منع العموم الأحوالي بمعنى الإطلاق لا وجه له ، ألا ترى انه لو قال : ( أكرم العلماء ) يدلّ على وجوب إكرام كلّ عالم ماشيا كان أو راكبا قائما أو قاعدا في السوق أو في المسجد إلى غير ذلك من الإحوال ، وهذا ممّا لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ) . إنتهى .
انظر حاشية على فرائد الأصول : ج 2 / 254 .