تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أصلا . ومن هنا أمر قدّس سرّه بالتأمّل عقيب استظهار الطرح من حيث العمل من كلماتهم . لا يقال : كيف يجوز الالتزام بالإباحة في مرحلة الظاهر ، مع العلم بكونها مخالفة للحكم الواقعي الثابت للواقعة في نفس الأمر ؟ لأنّا نقول - بعد النقض بالتخيير الظاهري في المقام على قول المشهور والتخيير في موارد تعارض الأخبار وموارد التسامح فيما لا يحتمل في الواقع إلّا الوجوب والإباحة وغير ذلك ممّا لا يخفى - : لا مانع منه أصلا ؛ فإنه إن كان من جهة التضاد بينهما فممنوع عندهم . ومن هنا يحكم في الظاهر كثيرا مّا مما يكون مخالفا للواقع عند الله « تبارك وتعالى » . وإن كان من جهة إيجابه طرح الواقع ، فقد عرفت أنه لا يوجبه عملا ولا التزاما . وإن كان من جهة عدم مساعدة دليل الإباحة فهو ليس وجها آخر يتمسّك به للمنع في قبال دليل البراءة ، وقد أسمعناك شمول دليلها للمقام أيضا ، هذا حاصل ما يقتضيه تحريره قدّس سرّه في المقام .

الحق عدم جريان أصالة الإباحة هنا

ولكنّ الحق ما أفاده قدّس سرّه في أوّل « الكتاب » : من عدم جواز الرجوع إلى البراءة والحكم بالإباحة ، لا لما أفاده في المقام : من انصراف أدلّتها اللفظيّة إلى غير المسألة المفروضة - : من دوران حكم الواقعة بين الوجوب والتحريم حتى يمنع منه ، وعدم استقلال العقل بعد تجويز ورود الالتزام بأحد الحكمين من الشارع كما قال به المشهور ، وإن لم يساعده دليل فلا بد من التوقّف وعدم الالتزام بحكم