عدم حجّيّة مطلق الظّنّ في غير الأحكام الإلزاميّة
أقول : عنوان المسألة في الإهمال والكليّة من حيث خصوص الأسباب مع أنّه يتكلّم قدّس سرّه بعد ذلك فيهما من حيث الموارد والمراتب أيضا ، لعلّه من جهة كون البحث في المسألة من حيث الأسباب هو المقصود الأهمّ المذكور في كلمات أكثر المتعرّضين للمسألة ، وإلّا فلا خصوصيّة للأسباب قطعا .
نعم ، هنا كلام آخر في عموم النّتيجة لغير الأحكام الإلزاميّة ، لم أر التّعرض له في كلماتهم . لكنّك قد عرفت سابقا : أنّ تقرير الدّليل على ما في كتب القوم المتداول في ألسنتهم بوجوه وعبارات مختلفة ، لا يقتضي حجيّة الظّن بالنّسبة إلى غير الأحكام الإلزاميّة قطعا من غير فرق بين تقرير الحكومة والكشف ؛ لأنّ العلم بالواجبات والمحرّمات وبناء التّكليف بالنّسبة إليهما ، وعدم جواز الرّجوع إلى الأصول النّافية ، وعدم وجوب الاحتياط ، أو ما يوافقه من الأصول ؛ من جهة لزوم الحرج ، لا يقتضي حجيّة الظّن بالنّسبة إلى الاستحباب والكراهة ، فضلا عن الإباحة .
بل لو دار الأمر في جزئية شيء للعبادة مع العلم برجحانه ، وقامت الأمارة على استحبابه ، لا يمكن الحكم بمقتضاها وترتيب آثار المستحب على الفعل المفروض . اللّهمّ إلّا أن يتشبّث بذيل الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل كما قيل ، أو الأولويّة كما زعم ، وهما كما ترى .
أو يقرّر الدّليل بوجه آخر - قد عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة - : وهو