تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الضّرورة ويترك الباقي بعد ذلك ، هذا إذا كانت الظّنون متداخلة . وأمّا إذا كانت متبائنة بأن كان أرباب الظنون الخاصّة مختلفين من غير أن يكون هناك ظنّ متّفق عليه بينهم ، أو كان ولم يكن وافيا بالأحكام كان اللّازم الحكم بحجيّة جميع تلك الظّنون ؛ لدوران البعض المحكوم بحجيّته قطعا بين تلك الظّنون ، ولا ترجيح بينها فيجب الأخذ بجميعها من غير أن يسري إلى غيرها » « 1 » . إلى أن قال : فإن قلت : إنّ المرجّح للأخذ بالبعض إنّما هو الأخذ بالمتيقّن بعد إثبات حجيّة الظّن في الجملة ، وإذا دار ذلك البعض بين ظنون عديدة انتفى المرجّح المذكور فلا قاضي إذن بترجيح البعض ، بل يساوي تلك الأبعاض وغيرها من الظّنون لوقوع الخلاف في الجميع . قلت : إنّ هناك درجتين لتسرية الحجيّة إلى الظّنون : إحداهما : أن يحكم بحجيّة تلك الأبعاض الخاصّة بعد العلم بحجيّة الظّن في الجملة ودوران الحجّة بين جميع تلك الأبعاض وبعضها ؛ نظرا إلى انتفاء التّرجيح بين تلك الأبعاض وعدم المناص عن العمل . [ ثانيهما ] « 2 » : أن يتسرّى إلى جميع الظّنون منها ومن غيرها . ومن البيّن أنّ العقل حين جهالته ودوران الأمر عنده بين الوجهين إنّما يأخذ بالأخصّ ، فإنّ
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : ج 3 / 369 - 371 . ( 2 ) أضفناها من متن الهداية .