تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ضرورة استحالة تأثير الشيء وجودا في عدمه . ففيه : أنّ هذا الوجه وإن كان له وجه وقد صرّح به قدّس سرّه في مجلس البحث وجعله وجها لما أفاده من الجواب الأوّل ، لكنّه خلاف ظاهر العبارة ؛ لأنّ الظّاهر منها نفي الفرق بين المانع والممنوع في الحكم فيما كانتا متّحدي الجنس لا إثبات الفرق والحكم باعتبار الممنوع ليس إلّا ؛ إذ لازم الاستناد إلى الوجه المذكور ثبوت الفرق المزبور ؛ ضرورة أنّه بعد الحكم باستحالة شمول دليل الانسداد للظّن المانع ؛ من حيث إنّ شموله موجب لعدم تعيّن الحكم بدخول الممنوع تحت الدّليل ؛ حيث إنّه لا مانع لشمول الدّليل له بعد فرض خروج المانع عنه لانحصار المانع فيه ، وهذا معنى ما ذكرنا من استلزام الوجه المذكور للفرق من جانب العكس ولا يساعده العبارة قطعا هذا . مع أنّ الحكم بتقديم الظّن الممنوع في الفرض بقول مطلق على ما هو لازم الوجه المزبور على ما عرفت ، مناف لما سيذكره في طيّ الجواب عن الوجه الثّاني للقول بعدم اعتبار الظّن في المسائل الأصوليّة من حيث استلزام وجوده عدمه ؛ من جهة أنّ المشهور ، بل المنقول عليه الإجماع ، عدم حجيّة الظّن في المسألة الأصوليّة ، وهو ظنّ في المسألة الأصوليّة . فلو كان الظّنّ في المسألة الأصوليّة حجّة لزم ما ذكرنا من الأمر المحال : من استلزام الوجود للعدم من أنّ الشّهرة على فرض تحقّقها وحصول الظّن منها لا تصير دليلا على عدم اعتبار الظّن في المسألة الأصوليّة ؛ غاية الأمر دخول الظّن الحاصل منها مع الظّن الممنوع في الظّن المانع والممنوع . فلا بدّ من أن يراعى حكمه من تقديم الأقوى لا تقديم المانع ، فإنّه كما ترى ،