تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فإن فرض مورد العلم بغلبة مخالفة الواقع الأفراد الّتي لا يحصل الظّن منها فهو لا يوجب رفع اليد عمّا يحصل الظّن منه لوجود المناط العقلي فيه كما هو المفروض . وإن فرض مورده تمام الأفراد أو خصوص ما يحصل الظّن منه ، فكيف يجامع حصول الظّن منه ؟ ولكنّك خبير بعدم توجّه هذا الإشكال عند التّأمل ؛ لأنّا نقول : إنّ العلم الحاصل من الأخبار بغلبة مخالفة الواقع في القياس إنّما هو بالنّسبة إلى جميع أفراده وهي كانت مفيدة للظّن من دون ملاحظة الأخبار الكاشفة عن حال القياس ، وأمّا بملاحظتها فيرتفع الظّن من كثيرها . ومن هنا ذكر قدّس سرّه سابقا : أنّ هذه الأخبار وإن لم توجب ارتفاع الظّن الحاصل من القياس دائما ، إلّا أنّها موهنة قوية توجب ارتفاع الظّن الحاصل منها في ابتداء النّظر والأمر غالبا ، وأمّا إذا حصل الظّن منه في مورد أو موارد قليلة فيحكم ظنّا بأنّ القياس المخالف للواقع هو غيره نظير الظّن الحاصل من الغلبة مع العلم الإجمالي بالمخالفة . ومن هنا يحصل الظّن من الأمارات الشّرعيّة مع العلم بمخالفة بعضها للواقع في الجملة فافهم . ثمّ إنّه بقي هنا شيء ينبغي التّنبيه عليه : وهو أنّ ما أفاده قدّس سرّه بالنّسبة إلى الوسواسيّ العالم - على ما عرفت توضيحه وشرحه - إنّما هو فيما إذا قلنا بمانعيّة النّجاسة مثلا بالنّسبة إليه ، وأما إذا قلنا بارتفاع مانعيّتها في حقّه ، فليس هنا تكليف بخلاف الواقع أصلا .