صحّ ذلك لقيام الظّن في كلّ من التّكليفين مقام العلم به مع قطع النّظر عن الآخر .
وأمّا إذا كان أحد التّكليفين منوطا بالآخر مقيّدا له فمجرّد حصول الظّن بأحدهما من دون حصول الظّن بالآخر الّذي قيّد به ، لا يقتضي الحكم بالبراءة .
وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنّما هو لحصول الأمرين به ؛ نظرا إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرّر لكون العلم طريقا إلى الواقع في حكم العقل والشّرع ، فلو كان الظّن بالواقع ظنّا بالطّريق أيضا جرى الكلام المذكور في صورة الظّن أيضا ، لكنّه ليس كذلك ولذا لا يحكم بالبراءة حسبما قلنا » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وممّا ذكره أخيرا يظهر : أنّ مراده من حكمه باكتفاء أداء الواقع أيضا في طيّ كلماته ليس من جهة كفاية نفس أداء الواقع من حيث هو ، بل من جهة كونه حاصلا من الطّريق وهو العلم .
فيما يرد على كلامه المزبور
ويرد عليه - مضافا إلى ما عرفت في مطاوي ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في الإيراد على الوجه الأوّل - :
أوّلا : بأنّ التّرديد الّذي ذكره في عنوان هذا الوجه بين العلم ومطلق الظّن
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : ج 3 / 359 - 362 .