بالطّريق المقرّر وانفتاح سبيل العلم بالواقع . وأمّا إذا انسدّ سبيل العلم بالأمرين ، تعيّن الأخذ بالظّن بالطريق ، دون الظّن بالواقع لأداء التّكليف المتعلّق بالطّريق بذلك ، وأداء الواقع على حسب الطّريق . وأمّا الأخذ بمطلق الظّن بالواقع فليس فيه أداء التّكليف المتعلّق بالطّريق لا علما ولا ظنّا .
وكون أداء الواقع على سبيل القطع أداء لما هو الواقع من طريقه قطعا ، لا يستلزم أن يكون الظّن بأداء الواقع أداء للواقع على سبيل الظّن ، مع الظن بكونه من طريقه ؛ لوضوح أنّ كون العلم طريقا قطعيّا لا يستلزم أن يكون الظّن طريقا ظنيّا ؛ إذ قد لا يكون طريقا أصلا ، فليس في أدائه كذلك علم بأداء ما هو الواقع ، ولا بأدائه على الوجه المقرّر ، ولا ظنّ بأدائه على الوجه المقرّر ، وإنّما هو ظنّ بأداء الواقع لا غير » « 1 » .
إلى أن قال :
« فإن قلت : إنّه كما قام الظّن بالطّريق مقام العلم به من جهة الانسداد ، فأيّ مانع من قيام الظّن بالواقع مقام العلم به حينئذ ؟ وإذا قام مقامه كان بمنزلة العلم بأداء الواقع ، كما أن الظّن بالطّريق بمنزلة العلم به فكما يحصل البراءة بالعلم مع انفتاح سبيله يحصل أيضا بالظّن مع انسداد سبيله .
قلت : لو كان أداء التّكليف المتعلّق بكلّ من الفعل والطّريق المقرّر مستقلّا .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : ج 3 / 358 - 361 .