من أوّل الأمر كما سيأتي الإشارة في الوجه الأخير .
لكنّا نقول : إنّه بعد انسداد سبيله إنّما ينزّل إلى الوجه الثّاني دون الثّالث ، وإنّما ينزّل إليه بعد انسداد سبيل الثّاني أيضا وتساوي الظّنون من كلّ وجه وأنّى لهم بإثبات ذلك ؟ بل من البيّن خلافه ؛ إذ لا أقلّ من قيام الأدلّة الظّنيّة على حجيّة ظنون مخصوصة كافية في استنباط الأحكام الشّرعيّة وهي كافية في وجوب الأخذ بها وعدم جواز الاتّكال على غيرها ؛ نظرا إلى قيام الدّليل القطعي المذكور فليس ذلك من الاتّكال على الظّن في إثبات الظّن ليدور كما ظنّ « 1 » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
فيما يرد على ما أفاده المحقّق المحشّي قدّس سرّه
وهو كما ترى مع أنّه مشتبه المراد كما ستقف عليه في طيّ الإيرادات لا يخلو عن أبحاث وأنظار :
أمّا أوّلا : فلأنّ ما أفاده قدّس سرّه من الواجب أوّلا بقوله : « وأنّ الواجب علينا أوّلا :
هو تحصيل العلم بتفريغ الذّمة في حكم المكلّف بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به . . . إلى آخره » « 2 » لم يعلم المراد منه .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين ج 3 / 352 - 356 .
( 2 ) المصدر السابق عنه ، فرائد الأصول : ج 1 / 445 .