من جواز الأخذ بأصالة البراءة فيما لم يكن هناك إجماع ونصّ على عدم جواز ترك المشتبهين .
وبالجملة : ما أفاده المحقّق القميّ قدّس سرّه في المقام لا يخلو عن تشويش واضطراب ، مضافا إلى ما يتوجّه عليه من المناقشات الغير المخفيّة على المتأمّل في أطرافه .
( 230 ) قوله قدّس سرّه : ( وممّا ذكرنا ظهر صحة دعوى الإجماع . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 399 )
أقول : لا يخفى عليك : أنّ دعوى الإجماع على البراءة في المقام يرجع إلى الإجماع المدّعى على الحكم الظّاهري الّذي لم يخالف فيه أحد من المجتهدين والأخباريّين ؛ من أن الحكم فيما لا يعلم بصدور الحكم الإلزامي من الشّارع بعد الفحص التّامّ لا خصوصا ولا عموما : هو جواز الفعل والتّرك في مرحلة الظّاهر بانضمام عدم قيام الدّليل على حجيّة الخبر الّذي دلّ على التّكليف كما هو المفروض ؛ فإنّ من انضمامه يتحقّق مبنى القياس الثّابت كبراه بالإجماع ؛ فإنّ خلاف القائل بحجيّة الخبر من حيث الخصوص ، لا يقدح في دعوى الإجماع بعد فرض عدم تماميّة دليل حجيّته عند المستدلّ بالإجماع ؛ فإنّ الصّغرى : وهو عدم العلم بالبيان ، أو عدم البيان الواصل إلينا قطعية وجدانيّة عنده ، فالمراد من عدم البيان في قوله : « صدق قطعا عدم البيان » أحد الأمرين اللّذين عرفت الإشارة إليهما .
ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه مبنيّ - كما هو واضح - على الإغماض عمّا ذكره في وجه بطلان الرّجوع إلى البراءة في المقام ، وإلّا فلا تأمّل عنده فيه حسبما عرفت
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 398
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٩٨