في محلّه ، فلا ينافي ما بنى عليه الأمر في الشّك في المكلّف به من عدم وجوب الاحتياط .
وأمّا الإيراد الثّاني ؛ فإن كان مبنيّا على زعم إرادة المحقّق « جمال الدّين » قدّس سرّه ؛ من حكم العقل بالبراءة فيما لا علم بالتّكليف حكم العقل القطعي بعدم التّكليف في الواقع ونفس الأمر ، كما يستفاد من قولهم بالإباحة الواقعيّة في الأشياء قبل الشّرع .
فما أورده عليه من الإيرادات على التّقدير المزبور حقّ لا محيص عنه ، لكن الكلام في صحّة الزّعم المزبور ؛ حيث إنّه لا شاهد له من كلامه أصلا ، وإن كان مبنيّا على ما يستفاد من ظاهره ؛ من إرادة حكم العقل بعدم التّكليف في مرحلة الظّاهر ، وقبح العقاب على الواقع المجهول كما هو مبنى البراءة عند المحقّقين .
فما أورده عليه بقوله : « فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا أوّل الكلام » « 1 » . لا توجّه له أصلا ؛ ضرورة استقلال العقل في الحكم بما ذكر على سبيل القطع واليقين .
وأمّا ما أورده عليه بقوله : « سلّمنا كونه قطعيّا في الجملة . . . إلى آخره » « 2 » .
فهو وإن كان متوجّها عليه في الجملة ، إلّا أنّه يرجع إلى الإيراد الأوّل حقيقة على تقدير ومناقض لما بنى عليه الأمر في باب البراءة من صور الشّك في المكلّف به
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 398 .
( 2 ) نفس المصدر .