( 204 ) قوله قدّس سرّه : ( إلّا أنّا لا نظنّ يترتّب المفسدة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 375 )
موضوع حكم العقل بوجوب الدفع هو الضرر غير المتدارك
أقول : ما أفاده قدّس سرّه مبنيّ على ما عرفت الإشارة إليه : من كون حكم العقل لاحقا وعارضا في قاعدة وجوب الدّفع للضّرر الغير المتدارك من حيث كون عنوان موضوع حكمه التّضرّر الغير المتحقّق في صورة التّدارك ، فكما أنّه لا بدّ من إحراز ذات الضّرر في حكم العقل ، كذلك لا بدّ من إحراز قيده : وهو عدم التّدارك .
فإذا احتمل مصادفة ما يتدارك به الضّرر فلا يلازم الظّن بالوجوب مثلا الظّن بالتّضرّر .
بل قد يقال : بأنّه على قول العدليّة بتبعيّة الأحكام الشّرعيّة للمصالح والمفاسد النّفس الأمريّة لا يلازم الظّن بالحكم الإلزامي الظّن بالمفسدة في الفعل ؛ إذ ربّما يكون المصلحة في التّشريع والتّكليف ، أو يكون حكمة التّشريع وجود المصلحة في وجود الفعل في الجملة لا في جميع أشخاصه . ومن هنا حكموا بعدم لزوم الاطّراد في الحكمة . فالظّن بالحكم لا يلزم الظّن بالضّرر في جميع موارد وجوده فتأمّل .
( 205 ) قوله قدّس سرّه : ( ويرد عليه : أنّ الظّن . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 375 )
أقول : ما أفاده ممّا لا خفاء فيه بعد التّأمّل في بناء العقل وحكم العقل في موارد ثبوته ، فالمأخوذ في موضوع الحكم العقلي عدم العلم بالتّدارك ، لا العلم