يبيّن أيضا بقولنا اعتقاد الشّيء على ما هو به ؛ لأنّه يشاركه فيه التّقليد أيضا إذا كان معتقده على ما هو به ، والّذي يبيّن به هو سكون النّفس ، فينبغي أن يقتصر عليه ، وليس من حيث إنّه ما اقتضى سكون النّفس لا يكون اعتقادا للشيء على ما هو به ينبغي أن يذكر في الحدّ ، كما أنّه لا بد من أن يكون عرضا وموجودا ومحدثا وحالّا في المحلّ ، ولا يجب ذكر ذلك في الحدّ ؛ من حيث إنّه لا يبين به ، فكذلك ما قلناه .
ولا يجوز أن يحدّ العلم بأنّه المعرفة ؛ لأنّ المعرفة هي العلم بعينه ، فلا يجوز أن يحدّ الشّيء بنفسه . ولا يجوز أن يحدّ بأنّه إثبات ؛ لأنّ الإثبات في اللّغة هو الإيجاد ، ولأجل ذلك يقول الرّجل : أثبت السهم في القرطاس ، أي : أوجدته فيه « 1 » ، انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه .
وهو كما ترى ينادي بمنافاته للجمع الّذي ذكره شيخنا ( قدس سره اللطيف ) .
وقال الفاضل القزويني بعد جملة كلام له في « شرح العدة » :
« ولا يخفى أنّ مشاكثة « * » الوهم لا ينافي سكون النّفس ، فلا يتوهّم من قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » : أنّه عليه السّلام لم يكن عالما
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 1 / 12 باختلاف يسير .
( * ) لم نعثر في المجاميع اللغويّة على استعمال العرب لهذه اللفظة ولعلّه يريد المشاكسة بالسين المهملة التي تعني التضاد والضيق والعسر والاختلاف والتنازع وفي التنزيل :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ، « الزمر : 29 » .
( 2 ) البقرة : 260 .