طرف ردّ الخبر حتّى أحال استعماله عقلا ، واقتصر آخرون فلم ير العقل مانعا لكن الشّرع لم يأذن به . وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن ، والتّوسّط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته ، عمل به وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطّراحه » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهذا الكلام كما ترى ، ينادي بأعلى صوته ببطلان قول السيّد الّذي نقله أخيرا ، وأنّ التوسّط الّذي اختاره غيره ، وأنّ كلامه في الخبر المجرّد الّذي أحال قوم استعماله ، وأنّ ما اختاره هنا موافق لما نزل عليه كلام الشّيخ في « المعارج » هذا .
ولكن ذكر في الاستدلال على ما اختاره ما ربّما يظهر منه : عدم قوله بحجيّة خبر الواحد المجرّد ؛ فإنّه بعد ذكر الوجوه الكثيرة لعدم حجيّة المطروح والشّاذ قال ، ما هذا لفظه :
« وأمّا أنّه مع عدم الظّفر بالطّاعن والمخالف لمضمونه يعمل به ؛ فلأنّ مع عدم الوقوف على الطّاعن يتيقّن أنّه حقّ ؛ لاستحالة تمالي الأصحاب على القول بالباطل وخفاء الحقّ بينهم . وأمّا مع القرائن ؛ فلأنّها حجّة بانفرادها فتكون دالّة على صدق مضمون الحديث ، ويراد بالاحتجاج به التّأكيد ، ولا يقال لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما نقل . لأنّا ننقض ذلك بنقل خبر من عرف فسقه وكفره ، ومن
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 / 29 .