الواحد ومعادله لا التّخيير في مؤدّاهما ، مع أنّه أيضا غير مستقيم ، كما عرفت .
ولقد كان له أن يتمسّك أيضا : بأنّ خبر الواحد قد يقتضي الوجوب التّعيني فلا يعقل أن يجب على التّخيير العمل بالواجب التعيني .
وما ذكره : من أنّ التّخيير في المسألة الأصوليّة راجع إلى التّخيير بين اعتقاد الوجوب وعدمه غير مستقيم ، بل راجع إلى التّخيير في البناء على حجيّة كلّ من الدّليلين .
وأما ما ذكره : من أنّ التّخيير هنا في مقام الاختيار ، والتّخيير بين الخبرين المتعارضين والفتاوى المتعارضة تخيير عند الاضطرار ، فإن أراد أنّ التّخيير في الصّورتين ، إنّما يثبت حال الاضطرار ، فهو لا ينافي التّنظير . وإن أراد أنّ التّخيير بين الدّليلين لا يكون إلّا عند الاضطرار ، فهو في محلّ المنع .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكره من أنّ الاستحباب يجمع مع الوجوب التّخييري قد أوضحنا فساده في بعض مباحث النّهي » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وأنت خبير بأنّ ما أفاده المحقّق القمّي قدّس سرّه في المقام ، وإن لم يخل عن أنظار ، إلّا أن ما أفاده هذا الفاضل من النّظر في كلامه لا يخلو عن أنظار أيضا غير مخفيّة على المتأمّل ، يطول المقام بذكرها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 273 .