أقول : لا يخفى عليك أنّ نقل الإجماع - كنقل السّنة - : قد يكون بالمتواتر وقد يكون بالآحاد . وعلى الثّاني : قد يكون بالواحد المحفوف بما يوجب القطع بصدقه بالمعنى الأعمّ من المقرون والمعتضد ، وقد يكون بالواحد الظّني .
والكلام إنّما هو في القسم الأخير . وأمّا الأوّلان ؛ فلا معنى للتكلّم فيهما بعد الفراغ عن إفادة الإجماع للقطع بالسّند أو بالدّليل الظّني المعتبر عند الكلّ .
نعم ، قد يقع الكلام - كما عن الشّيخ البهائي في هامش « 1 » « الزّبدة » - في
هامش
إلى أن قال :
ولا يخفى أنه لم يتفق لأحد إلى الآن في شيء من المسائل أن يطلع على قول الإمام عليه السّلام على الجملة ، من غير أن يعرفه بعينه ؛ فإنّ هذا أوّلا : يتوقّف على حضوره عليه السّلام وإدراكه ، ولا يتحقّق في زمان الغيبة الكبرى قطعا ، فجميع ما وقع من دعوى الإجماع من أوّل الغيبة الكبرى إلى الآن باطل .
وثانيا : مع عدم معرفته بعينه ولم يتفق هذا في شيء من الموارد ، ولو فرض أن راويا روى عن شخصين ، أحدهما الإمام عليه السّلام من غير أن يعرفه فاتّفقا في الجواب ، فلا يسمّيه إجماعا ، بل هذا أيضا داخل في السنّة عندهم ، كما إذا سمع منه عليه السّلام خاصّة مع معرفته له بعينه .
وبالجملة : فمقتضى هذه الطريقة عدم تحقق الإجماع في شيء من الأزمنة .
قال في المعالم : الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل . . » .
إلى أن قال المجدّد الطهراني قدّس سرّه القدوسي :
« فظهر أن جميع ما صدر من دعوى الإجماع في جميع الأعصار بناء على التضمّن فاسد لا يعبأ به . . » . إنتهى . محجة العلماء : ج 1 / 269 - 273 .
( 1 ) زبدة الأصول : 90 تحقيق فارس حسون .