قال - في باب الاجتهاد بعد جملة كلام له - :
« فإن قلت : أنّ أخبار الثقلين وما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل .
قلت : بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها ، نمنع أوّلا :
دلالتها على التّمسك بمتفاهم اللّفظ من حيث هو متفاهم اللّفظ . لم لا يكون المراد لزوم التّمسك بالأحكام الثّابتة والمرادات المعلومة عنه ؟ كما هو ثابت في أكثرها وكذلك ما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب .
وثانيا - بعد تسليم ذلك - نقول : إنّ دلالتها على التّمسك بالألفاظ والعرض عليها يعني بظواهرها على ظواهرها ، ظنيّة ؛ إذ ذهب جماعة من الأخباريّين إلى أنّ المراد : التمسّك بما فسّرها الأئمّة عليهم السّلام بها ، والعرض على ما فسّروه به وإن كان خلاف الظاهر .
فحينئذ ننقل الكلام إلى هذه الأخبار ونقول : دلالتها على ما نحن فيه حينئذ إنّما يتمّ لو قلنا بالعلم بأنّ تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليف المصنّفين . . . إلى آخر ما أفاده قدّس سرّه » « 1 » .
وقد عرفت وجه النّظر فيما أفاده في الجواب الثاني ، كما أنك تعرف بالأولويّة وجه النظر في الجواب الأوّل عن غير أخبار الثقلين .
وأمّا ما أفاده في الجواب عنها - مع أنّه لا حاجة لنا في المقام بها - فيتوجّه عليه : أنّ التّمسك بالكلام الّذي لا يكون قطعيّا ظاهر ، إن لم يكن نصّا في التمسّك
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 2 / 104 .