إدخالا ، بل وإن اعتقدوها أيضا « 1 » » . انتهى كلامه رفع اللّه في الخلد مقامه .
فتلخّص من جميع ذلك : أنّ المستفاد من كلام هؤلاء عدم تحقق التّشريع إلّا مع الاعتقاد بأنّه من الدّين ، اعتقادا لا يعذر فيه المعتقد سواء كان عاميّا أو مجتهدا .
وهو كما ترى ؛ لأنّ هذا الوهم نشأ من أخذ قيد القصد في تعريف التّشريع وهو لا يمكن مع عدم العلم بكون الشّيء من الدّين .
ولكنّك خبير : بأنّ المراد من القصد ليس ما يتراءى منه في باديء النّظر ، بل المراد منه : الإتيان بالفعل على وجه ينسبه إلى الشّارع إمّا بالقصد - كما إذا كان معتقدا كما يتحقّق ذلك في بعض الصور - أو بالقول - كما إذا أفتى النّاس بما يعلم عدم ثبوته من الشّارع - أو بالفعل - كما إذا أظهر للنّاس أنّه من الشّارع - فالتّشريع يتحقّق في صورة العلم بأنّه ليس من الدّين فضلا عن صورة الشّك هذا .
وبإزاء التوهم المذكور توهّم آخر أضعف منه قد نشأ من بعض الأفاضل هو :
أن التّشريع لا يتحقّق إلّا مع العلم بأنّ الشّيء ليس من الدّين ؛ لأنّ مع الاعتقاد لا يتحقّق التشريع سواء كان المكلّف معذورا فيه أو لا . غاية الأمر كونه مستحقا للعقوبة على فعله إذا كان على خلاف الواقع في الأخير . ولكنّه ليس من جهة التّشريع ، وإلّا لم يعتبر فيه المخالفة للواقع كما هو ظاهر .
وبالجملة : مجرّد التّقصير مع الاعتقاد لا يوجب تحقّق التّشريع وإلّا كان المجتهد الغير الباذل وسعه مع حصول الاعتقاد له ، مشرّعا وهو كما ترى هذا .
ولكنّه محلّ مناقشة أيضا ؛ لتحقّق التّشريع بالوجدان في حقّ أكثر العوام المعتقدين المقصّرين .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 325 .