( * ) في وقوع التعبّد بالظّن
( 145 ) قوله : ( دلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه تعالى . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 125 )
في الآيات الدالّة على أن الأصل حرمة العمل بالظن
أقول : قد يورد على ما أفاده : بأنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه تعالى واقعا فهو افتراء . لا أنّ ما لم يعلم الإذن فيه من اللّه تعالى مع احتمال الإذن فهو افتراء . والمدّعى إنّما هو الثّاني ، والّذي يدلّ عليه الآية هو الأوّل . وعدم التّعرض لحكم الفرض في الآية إنّما هو من جهة ثبوت عدم الإذن الواقعي لهم ، فلا تدلّ على كونه داخلا في الافتراء .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المستفاد من قوله تعالى :
لَكُمْ
« 1 » - : هو العلم بصدور الإذن وبلوغه إلى المخاطبين ، لا مجرّد الإذن الواقعي ، وإلّا تحقّق هناك واسطة بين الأمرين فتأمّل هذا .
ودعوى : أنّ الافتراء هو الكذب عن عمد فلا يتحقّق إلّا مع العلم بعدم الإذن ولا يكتفي عدم العلم بالإذن فاسدة ؛ فإنّ المراد منه - بقرينة المقابلة في المقام - :
هو المعنى الثّاني فتأمّل .
هامش
( 1 ) يونس : 59 .