تحقّق في محلّه : من أنّ جهات التكليف لا تنحصر في جهات الفعل ولا يقول به المجيب - ممّا لا حاجة إليه في المقام ) « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه
وقد وافق في الجواب المذكور نقضا وحلّا في الجملة المحقّق القميّ حيث قال - بعد جملة كلام له في توجيه القول بالامتناع ما هذا لفظه - : « ويمكن دفعه :
بأنّا نرى بالعيان أنّ الشارع الحكيم جوّز لنا أخذ اللّحم من أسواق المسلمين وحكم بالحلّ وإن لم يعلم كونه مذكّى ، وكذلك رفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي وغيرهما ، فعلم من ذلك أنّ تدارك هذا النّقض من شيء آخر من الشّرائع من الأعمال الشّاقة والمجاهدات الصّعبة وسائر التّكليفات ، فلا مانع من أن يجوز العمل بالظّن الحاصل من خبر الواحد ، وإن كان في نفس الأمر موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهذا الجواب كما ترى يرجع إلى جوابين : -
أحدهما : النّقض بما جعله الشارع طريقا في الموضوعات الخارجيّة كسوق المسلمين لحلّيّة اللّحم المأخوذ منه المردّد بين المذكّى والميتة ، وبرفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي مطلقا .
ثانيهما : الالتزام بتدارك النّقض اللّازم من العمل بقول الشّارع وجعله المفضي إلى مخالفة الواقع ، ولو كان تسهيل الأمر على المكلّف الحاصل من هذا الجعل الظّاهري الموجب للإقدام على إطاعة التّكاليف المهمّة ، وهو يرجع إلى
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 272 .
( 2 ) قوانين الأصول : ج 1 / 433 .