وَالْآخِرَةِ
« 1 » والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا فمن كان من أهل الموافات ولم يلبس ايمانه بظلم كان ممّا يستحق الثواب الدائم الخالد .
وفي مقابله من كان من أهل الكفر ومات على كفره ؛ فانّه يستحق العقاب الدّائم الخالد مع التقصير ، ومن كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا فان تاب استحق الثواب انشاء اللّه تعالى وإن لم يتب فلا يبطل ثواب ايمانه ، لأنّه إمّا يستحق ثواب ايمانه أو لا ، والثاني باطل عقلا - مضافا إلى قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 2 » والأخبار الناطقة بذلك - فتعيّن الأوّل . فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب فهو باطل إجماعا ، لأنّ من أدخل الجنّة لم يخرج منها ، فيلزم بطلان العقاب . أو يعاقب ثمّ يثاب فهو المطلوب الصحيح ، ولذا ورد في حقّهم : « أنّهم يخرجون من النار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء الجهنّميون . فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحياة فيخرجون وأحدهم كالبدر في ليلة تمامه » « 3 » هذا « 4 » .
وان شئت بسط القول في ذلك حسبما يساعدنا التوفيق فاستمع لما يتلى عليك :
بسط مقال فيما يتعلّق بالإحباط
فنقول : إنّ هنا أمورا أربعة :
أحدها : ما يرجع إلى ما يمنع من تحقّق العمل على الوجه الصّحيح الشرعيّ
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .
( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 .
( 3 ) انظر تفسير فرات الكوفي : 156 .
( 4 ) والعبارة أصلها مأخوذة من مجمع البحرين : ج 1 / 447 .