وأنّها من صفات الأفعال وذهب إليه شيخنا الكليني وقد عنون بابا في أصول الكافي في زيادة الإرادة على الذات .
ومنها : تعيين أوّل الواجبات ، فذهب الأكثر إلى أنّه معرفة اللّه تعالى ؛ إذ هي أصل العقايد والمعارف الدّينيّة وعليه يتفرّع كل واجب من الواجبات الشرعيّة .
وذهب بعضهم إلى أنّ أوّل الواجبات هو النّظر فيها ؛ لأنّه واجب اتفاقا وهو قبلها وهو مذهب المعتزلة ، والأوّل مذهب الأشاعرة .
وقيل : هو أوّل جزء من النظر ؛ لأنّ وجوب الكلّ يستلزم وجوب أجزائه فاوّل جزء من النظر واجب ومقدّم على النظر المقدّم على المعرفة . واختار ابن الحاجب وامام الحرمين : أنّه القصد إلى النظر ؛ لأنّ النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المقدّم على أوّل أجزاءه .
قال بعض المحقّقين : « وهذا النّزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأوّل ، أي : أريد أوّل الواجبات المقصودة أوّلا وبالذات فهو المعرفة إتّفاقا ، وان أريد الواجب مطلقا فالقصد إلى النظر ، لأنّه مقدّمة للنظر الواجب مطلقا ، فيكون واجبا أيضا » « 1 » .
والحاصل : أنّهم أقاموا الأدلّة العقليّة على أنّ أوّل الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى وعليه أكثر المحقّقين من الإماميّة .
وأمّا الأخبار فقد استفاضت ، بل تواترت بأنّ معرفة اللّه تعالى المجملة - وهي أنّه خالق للعالم وأنّه قادر حكيم ونحوها - من الأمور الفطريّة التي وقعت في
هامش
( 1 ) شرح المواقف : ج 1 / 166 .