حتى ينتقل من حكم العقل بالحسن والقبح إلى الوجوب والحرمة مثلا . وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
ثمّ انّ ما ذكر في طيّ تقريب الدليل من قبل المستدلّ من إمكان ابتناء المنع السابق على ما ذكر ، ضعيف جدّا ؛ لوضوح الفرق بين المقامين بما لا يخفى على المتأمّل ؛ فانّ المنع المذكور كان مبناه على منع تأثير الأمر الغير الاختياري في الذم ، وكلام المفصّل مبنيّ على إثبات تأثيره ورفعه للّذم الثابت للأمر الاختياري .
فمع هذا الفرق الواضح بين المقامين كيف يمكن إبتناء المنع المذكور ثمّة على ما ذكر هنا ؟
فحاصل الفرق بينهما يرجع إلى أمرين :
أحدهما : أنّ المقام هناك مقام الدفع والمنع ، فيكفي مجرّد المنع والمقام فيما نحن فيه بعد الاعتراف بثبوت القبح لعنوان التجري مقام الرفع ، فلا بدّ [ من ] « 1 » إثباته .
ثانيهما : أنّ المدّعي للفرق في استحقاق الذّم بين الشخصين هناك ، كان منكرا ، والمسلّم بقبح التجري في المقام يكون مثبتا ومستدلا هذا .
ولكنّك خبير بإمكان إرجاع أحد الأمرين إلى الآخر ، فالفرق من جهة واحدة .
وإلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده بقوله : « مضافا إلى الفرق بينهما كما لا يخفى
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .