نعم يبقى الكلام في كون القرعة مرجحة للبينة المطابقة لها ، أو مرجعا بعد تساقط البينتين ، وكذا الكلام في عموم موارد القرعة ، أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي كأصالة الطهارة مع إحدى البينتين وللكلام مورد آخر .
فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول حيث تبين عدم تقدم الجمع على الترجيح ولا على التخيير ، فلا بد من الكلام في المقامين اللذين ذكرنا أن الكلام في أحكام التعارض يقع فيهما فنقول : إن المتعارضين إمّا أن لا يكون مع أحدهما مرجح فيكونان متكافئين متعادلين ، وأمّا أن يكون مع أحدهما مرجح .
المقام الأول في المتكافئين
والكلام فيه أولا ( 1 ) في أن الأصل في المتكافئين التساقط وفرضهما كأن لم يكونا أولا ، ثم اللازم بعد عدم التساقط الاحتياط ، أو التخيير ، أو التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما ، لأنه معنى تساقطهما فنقول وباللّه المستعان .
شرح
( 1 ) الكلام في التّعادل وإن وقع في كلماتهم في مواضع في مفهومه وإمكانه ووقوعه وحكمه ، بل أطال القول غير واحد في مفهومه وإمكانه وحكي عن غير واحد منعه ، إلا أن وضوح الأمر فيها يغني عن التّكلّم في غير حكمه ، لأن مفهومه بحسب اللّغة والعرف العام ، سواء أخذ من العدل بالكسر أو منه بالفتح معروف وبحسب العرف الخاصّ إن بني على النّقل معلوم وإن اختلفت عباراتهم في بيانه ، إلا أنه لا اختلاف فيه بحسب المعنى ، لأنه تكافؤ الأمارتين المتعارضتين في النّظر بحسب ما يوجب ترجيح إحداهما في حكم الشّارع ، فلا معنى لأخذ النّسبة والثّمرة بين التّعاريف ، مع أنه يمكن القول بعدم النّقل من حيث كونه مأخوذا من