تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
. . . . . . . .
شرح
هو واضح ، فلا بدّ من أن يحمل ما أفاده شيخنا العلّامة قدس سره على غير الحكومة بالمعنى الّذي عرفته بجعل الاستصحاب كاشفا عن إرادة الطّهارة بالمعنى الأعمّ من الواقعيّة والظّاهريّة من دليل اشتراط الطّهارة الّذي قد عرفت استحالته فتأمّل . فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ التّنافي المعتبر في التّعارض موضوعا إنّما هو بعد إمكان اجتماع المتعارضين في موضوع واحد ، فلا يتحقّق بين الوارد والمورود ولا بين الحاكم والمحكوم بعد ملاحظة تنزيل الشّارع ، ومن هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلّامة ما عرفته بقوله : ( ومنه يعلم أنّه لا تعارض ) إلخ ، فعدم التّعارض مستند إلى إلى عدم اجتماع الدّليل والأصل لا إلى عدم اجتماع مدلولهما ، فإنه لا تنافي بين كون شيء حراما في الواقع وحلالا في الظّاهر مثلا وهكذا ، وقد صرّح بذلك في أوّل الجزء الثّاني من الكتاب ، والظّاهر أنّه من المسلّمات عندهم وقد بنوا عليه الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنّهي على ما نبّهناك عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، لكن قد تقدّم منّا الإشكال في ذلك على القول بالتّخطئة وثبوت الحكم المشترك بين العالم والجاهل وعدم اختصاص كلّ من العالم والجاهل بحكم في مرحلة الواقع وإن كانت فعليّة الأحكام الإلزاميّة ولحوق استحقاق المؤاخذة في حكم العقل تابعة في حقّ القاصر لما يدلّ على ثبوتها ، فإنه لا محيص بناء عليه عن الالتزام باجتماع الضّدّين ، فإن العلم والجهل وقيام الدّليل على الحكم وعدمه لا يوجب اختلافا في حقيقة الحكم ، فإن كانت الأحكام متضادّة كما قضت به ضرورة العقل وكان التّضاد بين أنفسها من غير مدخليّة لقيام الدّليل عليها أو عدمه ، وإنّما يؤثّران في أمر عقلي خارج عن حقيقة الحكم وإن سلّم عدم صدق عنوان التّكليف عليها قبل ثبوتها وقيام الدّليل عليها ، فإن الضّديّة تتبع المعنون لا العنوان وهو أمر ظاهر ، هذا وقد تقدّم ما يدفع به هذا