[ الجزء السابع ]
[ تتمة المقصد الثالث ]
[ تتمة المقام الثاني ]
[ تتمة أدلة الأقوال في الاستصحاب ]
احتج النافون بوجوه :
منها : ما عن الذريعة وفي الغنية من أن المتعلق بالاستصحاب يثبت الحكم ( 1 ) عند التحقيق من غير دليل . توضيح ذلك : أنهم يقولون : « قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمم وجوب المضي فيها قبل مشاهدة الماء فيجب أن يكون على هذا الحال بعد المشاهدة ، وهذا منهم
شرح
( 1 ) ظاهر هذا الوجه كما ترى يرجع إلى التّمسّك بالأصل في المنع عن العمل بالاستصحاب وهو مستقيم حيث إنّه لا يرتاب أحد في أنّ قضيّة الأصل الأوّلي عدم اعتباره لولا الدّليل عليه ، ولكن قد أفرط بعض المنكرين من الأخباريّين في المقام كبعض أصحابنا الأصوليّين وحكم بأنّ المتعلّق بالاستصحاب حقيقة يثبت الحكم بالقياس ، ويرجع تمسّكه إليه بيان ذلك أنّه لا شبهة في تغاير الحالتين وهما حالتي فقدان الماء ووجدانه في مسألة المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصّلاة ، أو تغيّر الماء وزواله عنه في الماء الّذي نجس بالتّغيّر ثمّ زال تغيّره بنفسه مثلا ، وإلّا لما قطع في إحداهما وشكّ في الأخرى وإذا تغايرت الحالتان وجدت هناك قضيّتان الموضوع في إحداهما غير الموضوع في الأخرى وإذا تعدّدت القضيّتان بتغاير موضوعهما والمفروض أنّه لا دلالة للدّليل المثبت للحكم في إحداهما على ثبوته في الأخرى ، وإلّا لما جرى الاستصحاب ، أو لما احتجنا إليه فإثبات حكم الحالة الواجدة للدّليل في الحالة الخالية عنه لا يمكن بتنقيح المناط ظنّا وأنّه هو القدر المشترك بين الحالتين وأنّه الموضوع الحقيقي في نظر الشّارع كما في مسألة القياس ، فإنّ إلحاق النّبيذ بالخمر إنّما هو من حيث الظّن بأنّ علّة الحرمة في الخمر هو الإسكار الموجود في النّبيذ أيضا ، ولا فرق عند التّحقيق بين إلحاق عصير الزّبيب بعصير العنب من جهة القياس ، أو من جهة استصحاب حالة العنبيّة كما صدر عن بعض ، ففي المثالين لا بدّ من أن يظنّ أوّلا أنّ العلّة في حكم الشارع هو