الحاصل من احتمال كون الواقعة من موارد التكليف المعلومة إجمالا وإن كان لا يقتضيه نفس المسألة ، كما إذا شك في حرمة عصير التمر أو وجوب الاستقبال بالمحتضر ، بل العمل على هذا الوجه تبعيض في الاحتياط وطرحه في بعض الموارد دفعا للحرج ، ثمّ يعين العقل للطرح البض الذي يكون وجود التكليف فيها احتمالا ضعيفا في الغاية .
فإن قلت : إن العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمة إلى المظنونات يوجب العسر فضلا عن انضمام العمل به في الموهومات المقابلة للظن الغير القوي ، فيثبت وجوب العمل بمطلق الظن ووجوب الرجوع في المشكوكات إلى مقتضى الأصل ، وهذا مساو في المعنى لحجية الظن المطلق وإن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلي ، لكنّه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل .
قلت : لا نسلم لزوم الحرج من مراعاة الاحتياط في المظنونات بالظن الغير القوي في نفي التكليف فضلا عن لزومه من الاحتياط في المشكوكات فقط بعد الموهومات .
وذلك لأن حصول الظن الاطمئناني في الأخبار وغيرها غير عزيز أمّا في غيرها ، فلأنه كثيرا ما يحصل الاطمئنان من الشهرة والإجماع المنقول والاستقراء والأولوية ، وأما الأخبار فلأنّ الظن المبحوث عنه في هذا المقام هو الظن بصدور المتن وهو يحصل غالبا من خبر من يوثق بصدقه ولو في خصوص الرواية وإن لم يكن إماميا أو ثقة على الإطلاق ، إذ ربما يتسامح في غير الروايات بما لا يتسامح فيها .
وأمّا احتمال الإرسال ، فمخالف لظاهر كلام الراوي وهو داخل في ظواهر الألفاظ ، فلا يعتبر فيها إفادة الظن ، فضلا عن الاطمئناني منه ، فلو فرض عدم حصول الظن بالصدور لأجل عدم الظن بالإسناد لم يقدح في اعتبار ذلك
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 343
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤٣