تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقد سبق لذلك مثال في الخارج وهو ما إذا علمنا بوجود شياه محرمة في قطيع وكان أقسام القطيع بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرمات خمسة قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني ، لا أن المحرم منحصر فيه ، وقسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من الشك والتحير ، وثالث يشك في كونها محرمة وقسم منها في مقابل الظن الأول ، وقسم منها موهوما في مقابل الظن الثاني ثم فرضنا في المشكوكات ، وهذا القسم من الموهومات ما يحتمل أن يكون واجب الارتكاب ، وحينئذ فمقتضى الاحتياط وجوب اجتناب الجميع مما لا يحتمل الوجوب ، فإذا انتفى وجوب الاحتياط لأجل العسر واحتيج إلى ارتكاب موهوم الحرمة كان ارتكاب الموهوم في مقابل الظن الاطمئناني أولى من الكل ، فيبني على العمل به ويتخير في المشكوك الذي يحتمل الوجوب ويعمل بمطلق الظن في المظنون منه . لكنك خبير بأن هذا ليس من حجية مطلق الظن ولا الظن الاطمئناني في شيء ، لأنّ معنى حجيته أن يكون دليلا في الفقه بحيث يرجع في موارد وجوده إليه ، لا إلى غيره وفي موارد عدمه إلى مقتضى الأصل الذي يقتضيه . والظن هنا ليس كذلك ، إذ العمل إمّا في موارد وجوده ففيما طابق منه الاحتياط ، فالعمل على الاحتياط لا عليه إذ لم يدل على ذلك مقدمات الانسداد وفيما خالف الاحتياط ، لا يعول عليه ، إلّا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر ، وإلّا فلو فرض فيه جهة أخرى لم يكن معتبرا من تلك الجهة كما لو دار الأمر بين شرطية شيء وإباحته واستحبابه فظن باستحبابه ، فإنّه لا يدل مقدمات دليل الانسداد ، إلّا على عدم وجوب الاحتياط في ذلك الشيء والأخذ بالظن في عدم وجوبه ، لا في إثبات استحبابه . وإمّا في موارد عدمه وهو الشك فلا يجوز العمل ، إلّا بالاحتياط الكلي