ولكن فيه أن قاعدة الاشتغال في مسألة العمل بالظن معارضة في بعض الموارد بقاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية ، كما إذا اقتضى الاحتياط في الفروع وجوب السورة ، وكان ظن مشكوك الاعتبار على عدم وجوبها ، فإنه يجب مراعاة قاعدة الاحتياط في الفروع وقراءة السورة لاحتمال وجوبها ولا ينافيه الاحتياط في المسألة الأصولية ، لأنّ الحكم الأصولي المعلوم بالإجمال وهو وجوب العمل بالظن القائم على عدم الوجوب معناه وجوب العمل على وجه ينطبق مع عدم الوجوب ، ويكفي فيه أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب ولا تنافي بين الاحتياط بفعل السورة لاحتمال الوجوب ، وكونه لا على وجه الوجوب الواقعي .
وتوضيح ذلك أن معنى وجوب العمل بالظن وجوب تطبيق عمله عليه ، فإذا فرضنا أنه يدل على عدم وجوب شيء ، فليس معنى وجوب العمل به ، إلّا أنّه لا يتعين عليه ذلك الفعل .
فإذا اختار فعل ذلك فيجب أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب كما لو لم يكن هذا الظن وكان غير واجب بمقتضى الأصل ، لا أنّه يجب أن يقع على وجه عدم الوجوب ، إذ لا يعتبر في الأفعال الغير الواجبة قصد عدم الوجوب ، نعم يجب التشرع والتدين بعدم الوجوب سواء فعله أو تركه من باب وجوب التدين بجميع ما علم من الشرع .
وحينئذ فإذا تردد الظن الواجب العمل المذكور بين ظنون تعلقت بعدم وجوب أمور ، فمعنى وجوب ملاحظة ذلك الظن المجمل المعلوم إجمالا وجوبه أن لا يكون فعله لهذه الأمور على وجه الوجوب ، كما لو لم يكن هذه الظنون وكانت هذه الأمور مباحة بحكم الأصل ، ولذا يستحب الاحتياط وإتيان الفعل لاحتمال أنّه واجب .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 332
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٣٢