بناء على أن الثابت من دليل الانسداد وجوب العمل بالظن في الجملة ، فإذا لم يكن قدر متيقن كاف في الفقه وجب العمل بكل ظن ، ومنع جريان قاعدة الاشتغال هنا ، لكون ما عدا واجب العمل من الظنون محرم العمل ، فقد عرفت الجواب عنه في بعض أجوبة الدليل الأول من أدلة اعتبار الظن بالطريق .
شرح
وأمّا إرجاعه إلى وجوب تطبيق العمل بالنّسبة إلى غير الإلزام الغير المنافي للإباحة مثلا ، لا وجوب إيجاد العمل حتّى ينافيه كما في الكتاب ، فلا يخلو عن مناقشة ، فإنّ المراد من وجوب التّطبيق أنّ الواجب في جميع الموارد عنوان ينطبق على الإباحة إذا أفادتها الأمارة كما ينطبق على الإلزام من غير فرق بين الأمرين وتحقّق العنوان المذكور بالنّسبة إلى غير الإلزاميّات بإيجادها بعنوان لا ينافي الإباحة مثلا إذا تعلّقت إرادتها بالفعل ، كما أنّ تحقّقها بالنّسبة إلى الإلزاميّات إنّما هو بإيجادها بعنوان يجامع الإلزام وإن لم يقصده عند الفعل ، فإنّ دليل حجيّة الأمارات ساكت عن قصد مدلولها عند الإيجاد ، كما أنّ الدّليل القطعي الدّال على الحكم الواقعي وجعله ساكت عن قصده وإرجاع هذا المعنى إلى أمر عملي يتعلّق به دليل وجوب العمل بالأمارة ، لا يخلو عن إشكال وأمّا وجوب التّدين والالتزام بالأحكام الثّابتة من الشارع فهو حكم أصولي اعتقاديّ يتفرّع على تصديق الرّسول من غير فرق بين الأحكام الواقعيّة والظّاهريّة والإلزاميّة وغيرها ، فلا تعلّق له بمدلول الأمارات وأدلّتها وليس غرضه قدس سره من التّعرض له إلّا التّنبيه على ما ذكرنا ، كما أنّ غرضه من قوله قدس سره : ( كما أنّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتّفصيل كظاهر الكتاب ) إلى آخره ، بيان عدم منافاة الاحتياط لاحتمال الوجوب الواقعي للاستحباب في مرحلة الظّاهر ، وليس مراده وجوب الاحتياط مع فرض ثبوت الاستحباب في مرحلة الظّاهر كيف وهو ممّا لا يقول به جاهل بل لا يتوهّمه .