ثمّ أوضح ذلك بأمثلة منها أنه لو دار أمر العبد في أحكام السلطان المرسلة إليه بين أمور ، وكان بعضها مظنونا بظن لم يعلم حجيته من طرف السلطان صح له ترجيح المظنون ، ولا يجوز له الحكم بلزوم ذلك ، ومنها أنه لو أقدم على أحد طعامان أحدهما ألذ من الآخر فاختاره عليه لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح وإن لم يلزم أكل الألذ ، ولكن لو حكم بلزوم الأكل لا بدّ من تحقق دليل عليه ، ولا يكفي مجرد الألذية ، نعم لو كان أحدهما مضرا صح الحكم باللزوم .
ثمّ قال : وبالجملة فالحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح ، فالمرجح غير الدليل والأول يكون في مقام الميل والعمل والثاني يكون في مقام التصديق والحكم .
ثمّ قال : أن ليس المراد أنه يجب العمل بالظن المظنون حجيته ، وأنه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم ، بل مراده أنّه بعد ما وجب على المكلف
لانسداد باب العلم وبقاء التكليف العمل بالظن ، ولا يعلم أي ظن لو عمل بالظن المظنون حجيته أي نقض يلزم عليه ، فإن قلت : ترجيح بلا مرجح ، فقد غلطت غلطا ظاهرا وإن كان غيره فبينه حتى ننظر » « * » انتهى كلامه .
أقول : لا يخفى أنّه ليس المراد من أصل دليل الانسداد ، إلّا وجوب العمل بالظن فإذا فرض أن هذا الواجب تردد بين ظنون ، فلا غرض إلا في تعيينه بحيث يحكم بأن هذا هو الذي يجب العمل به شرعا حتى يبني المجتهد عليه في مقام العمل ويلتزم بمؤداه على أنه حكم شرعي عزمي من الشارع ، وأمّا
هامش
( * ) عوائد الأيام : ص 139 .