. . . . . . . .
شرح
هناك دليل قطعيّ على اعتباره إذ قد عرفت صدقه مع العلم بعدم اعتباره وعدم اعتبار غيره ، وبالجملة وجود خصوصيّة في بعض الأمارات بحيث توجب الأولويّة بالاعتبار من غيره لا يلازم العلم بحجيّة غيره ولا بحجيّته في الشّرعيّات ، فما يخيّله بعض في المقام مناقشا فيما أفاده شيخنا قدس سره من رجوع المتيقّن الاعتبار إلى معلوم الاعتبار ، إذ لا يصير الظّن متيقن الاعتبار إلّا بعد قيام الدّليل القطعي على اعتباره فيدخل في الظّن الخاص ، ولا تعلّق له بالظّن المطلق ودليل الانسداد وقضيّة الإطلاق والإهمال حتّى يجعل معينا للمهملة ، إذ الظّن الخاصّ على تقدير وجوده وكفايته كما هو المفروض في المقام مانع عن دليل الانسداد ، فكيف يجعل من مقتضياته ومعيّنا للمهملة الثّابتة به فاسد جدّا ، وهو كما ترى ناش عن الجهل بحقيقة كلماتهم ومرادهم من هذا اللّفظ ، مع أنّه ظاهر في ابتداء النّظر فيما ذكرنا مضافا إلى صراحة كلمات شيخنا قدس سره في غير موضع فيه ، وما أدري ما أجهله بما ذكره شيخه المحقّق المحشّي قدس سره في هذا المقام ، فكأنّه لم يرجع إليه أصلا وقد أطال قدس سره الكلام في بيان هذا المرام وأوضحه غاية الإيضاح حيث قال قدس سره في عداد الوجوه الّتي ذكرها في قبال القائلين بحجيّة مطلق الظّن في الأحكام نظرا إلى أن نتيجة دليل الانسداد بنفسها أو بضميمة بطلان التّرجيح من غير مرجّح إطلاق حجيّة الظّن ما هذا لفظه : « الخامس أنّه بعد البناء على حجيّة الظّن في الجملة على سبيل القضيّة المهملة ، كما قضت به المقدّمات الثّلاث المذكورة إذا دار الأمر فيه بين حجيّة جميع الظّنون أو الظّنون الخاصّة من دون مرجّح لأحد الوجهين لزم البناء على حجيّة الجميع لتساوي الظّنون إذا في نظر العقل وبطلان التّرجيح من غير مرجّح قاض بالتّعميم ، وأمّا إذا كان البعض من تلك الظّنون مقطوعا بحجيّته على فرض حجيّة الظّن في الجملة دون البعض الآخر تعيّن ذلك البعض للحكم بالحجيّة دون الباقي ، فإنّه القدر اللّازم