تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
. . . . . . . .
شرح
مضافا إلى أنّ الحجّة الظّن الشّخصي ، ولا يمكن تعدّده حتّى يحكم بالتّخيير فتأمّل ، متّحد بحسب الفائدة والثّمرة مع الحكم بحجيّة كل واحد جمعا ، إذ التّعارض لا يتصوّر على القول باختصاص النّتيجة بالظّن في المسألة الفرعيّة حتّى يقال بأنّه يظهر الثّمرة بينهما في باب التّعارض ، فإنّ الأمارتين المتعاضدتين راجحتان على الأمارة الواحدة وليس مفروض البحث في مسألة تعارض الأمارات على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا حتّى يظهر الفرق بين التّخيير والتّعيين ، إذ المفروض موافقة الأمارات وجعل التّخيير بين كلّ مقدار من الأمارات الكافية ، فلا يلزم وجود كلّ واحد من الأمارات في الفقه كما ترى فتأمّل ، مع أنّ التّخيير في المقام على القول به نظير التّخيير الواقعي في المسألة الفرعيّة كما في الخصال والقصر والتّمام في مواطن الأربع وليس كالتّخيير بين المتزاحمين أو التّخيير العذري الظّاهري بين الدّليلين المتعارضين أو الاحتمالين المتعارضين كدوران الأمر بين الوجوب والتّحريم ، فلا بدّ أن يكون كلّ واحد مشتملا على مصلحة تحصل به ما هو الغرض من التّكليف بغيره بحيث يكون غيره بعد إيجاده خاليا عن المصلحة وأين يعلم به في الظّنون القائمة في المسائل الفقهيّة فتأمّل . ثمّ إنّ مرجع ادّعاء الإجماع على بطلان التّخيير أنّ التّخيير على الوجه المرقوم بين الأمارات ممّا لا يقول به أحد من علمائنا القائلين بحجيّة الظّنون الخاصّة أو المطلقة ، بل لم يقل به أحد من علماء العامّة ولم يعهد من الشّارع في مورد من الموارد ، فيعلم من ذلك أنّ حكم الشّارع في المقام والمجعول عنده ليس كلّ واحد من الظّنون تخييرا ، وبعد بطلانه وعدم المرجّح بالفرض يعلم أنّ المهملة عندنا منطبقة على القضيّة الكليّة العامّة عند الشّارع ، فيعلم بذلك أنّ المجعول عند الشّارع جميع الأمارات ، وهذا معنى تعميم النّتيجة .