أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال بعد تعذر العلم أصلا ، بل عرفت في الوجه الأول من الإيراد على القول باعتبار الظن في الطريق أن ذلك غير بعيد وهو أيضا طريق العقلاء في
شرح
قدس سره في الإيراد الثّاني على الكشف بأنّ حكم العقل بحجيّة الظن ، لا يختلف الحال فيه بحسب التّقريرين ، فإنّ كان حاكما به في زمان الانسداد ، فيحكم به على التّقريرين وإن لم يكن حاكما به من جهة تجويز نصب غير الظّن الشّخصي في حكم العقل للشّارع وكون مجرّده مانعا عن حكمه ، فلا يحكم به على التّقريرين والّذي يظهر منه أنّه لم يفرق بين التّقريرين ولم يفهم حقيقتهما ، فتخيل رجوعهما إلى الإنشاء أو لم يفرق في صلاحيّة منع الاحتمال بين الإنشاء والإدراك في وجه ، وبالجملة هذا الإيراد لا واقع له أصلا ، إلّا أن يتشبّث بذيل الإجماع وادّعى قيامه على عدم نصب غير الظنّ في الشرعيّات في زمان الانسداد ، فيتوجّه عليه مضافا إلى منعه على وجه ينفع أنّ مرجع الإجماع المذكور عند التّأمّل بعد تسليمه إلى قيامه على حجيّة الظن عند الانسداد كما هو أحد الأدلّة عند جمع ممّن ذهب إلى حجيّة الظن المطلق منهم المحقّق القمي قدس سره على ما صرّح به في بعض كلماته ، ولا تعلّق له بدليل الانسداد ولا بالكشف والحكومة ، والكلام كلّه إنّما هو في نتيجة دليل الانسداد ، الّذي أقاموه لإثبات حجيّة الظن المطلق ، فلا مناسبة لذكر الإجماع في المقام ، ومن هنا أمر شيخنا قدس سره بالتّأمّل عقيب الاستدراك بقوله :
( إلّا أن يدّعى الإجماع على عدم نصب شيء آخر ) إلى آخره .
وثالثا : بأنّه لا يفيد في إثبات المدّعى للمستدلّ به وهو حجيّة مطلق الظّن ، إلّا بعد عدم تماميّة المعيّنات الّتي ذكروها للمهملة ، وسيجيء تماميّة بعضها فتدبّر .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الكلام في صحّة تقرير الكشف وعدمها ، لا في إنتاجه لحجيّة مطلق الظّن ، فهذا الاعتراض لا توجّه له أصلا فتأمّل .