تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . .
شرح
كان مجوّزا عند العقل ، إلّا أنّ المانع من حكمه بوجوب نصب الظّن على الشارع علمه بنصب غير الظن في الشّرعيات ، لا مجرّد احتماله حتّى يكون حكمه بالوجوب مشروطا بعلمه بعدم النّصب ، الّذي لا سبب له في الشّرعيّات بعد إمكانه عقلا ، إذ كما أنّ المانع من حكمه الإنشائي على تقرير الحكومة علمه بنصب غير الظّن ، لا مجرّد احتماله ، وإلّا توجّه المنع الّذي أورده بعض المحقّقين على دليل الانسداد بأنّ انسداد باب العلم وبطلان الرّجوع إلى الأصول جوازا في بعض ووجوبا في آخر ، لا ينتج جعل الظّن وحجيّته لاحتمال نصب الشّارع غيره ، كذلك المانع من حكمه الإدراكي على تقرير الكشف علمه بالنّصب ، لا مجرّد احتماله ، إذ الدّليل واحد والمقدّمات متّحدة ، لا يختلف الحال فيها بحسب الاختلاف التّقرير فاسد جدّا ، لوضوح الفرق وفساد قياس الإدراك بالإنشاء ضرورة عدم إمكان دخل الأمر الواقعي النّفس الأمري في إنشاء العقل الّذي يرجع إلى وجدانه المترتّب على الموضوع الوجداني والعنوان التّحقيقي ، وهذا بخلاف الإدراك فإنّ المدرك وإن كان العقل ، إلّا أنّ الحاكم المنشي الشارع فيعتبر وجود المانع في علمه ولا يعتبر وجوده في وجدان العقل وعلمه كما هو الحال على تقرير الحكومة ، فكلّما احتمل نصب غير الظّن ، فيحتمل وجود المانع في وجدان الشّارع فلا يستقلّ بإدراك نصب الظّن ، لا يقال : إنّ المانع احتمال النّصب على التّقريرين على زعم من يجعله مانعا وهو أمر وجدانيّ لا النّصب الواقعي حتّى يحكم بالفرق بين التّقريرين بما ذكر ، فالأمر بالأخرة يرجع إلى الوجدان على كلا التّقريرين ، لأنّا نقول صلاحيّة الاحتمال للمنع إنّما هو من جهة كون المحتمل صالحا له ، فإذا حكم بعدم صلاحيّته على تقرير الحكومة ، فلا يعقل جعل نفس الاحتمال مانعا فتدبّر . وممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد ما أورده بعض على ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة