تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المقام إلّا انه ان جعلنا الأصل من المرجحات كما هو المشهور وسيجيء لم يتحقق التعادل بين الامارتين الا بعد عدم موافقة شئ منهما للأصل والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث لأنه طرح للامارتين فالأصل الذي يرجع اليه هو الأصل في المسألة المتفرعة على مورد التعارض كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الأضحية فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية .

بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير

وهو ان الرجوع إلى التخيير غير جار الا بعد الفحص التام عن المرجحات لان مأخذ التخيير ان كان هو العقل الحاكم بان عدم امكان الجمع في العمل لا يوجب إلّا طرح البعض فهو لا يستقل بالتخيير في المأخوذ والمطروح الا بعد عدم مزية في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل ؛ والحكم بعدمها لا يمكن إلّا بعد القطع بالعدم والظن المعتبر أو اجراء اصالة العدم لا يعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعية الكلية الا بعد الفحص التام مع أن اصالة العدم لا تجدى « 1 » في استقلال العقل بالتخيير كما لا يخفى . وان كان مأخذه الاخبار فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجحات وان كان جواز الاخذ بالتخيير ابتداء إلّا انه يكفى في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجحات المذكورة فيها المتوقف على الفحص عنها المتممة « 2 » فيما لم يذكر فيها من المرجحات المعتبرة بعدم
هامش
( 1 ) - لأنها أصل قد ثبت التعبد بمقتضاه شرعا في مورد الشك والعقل انما يستقل بحكم في مورد بعد احراز جميع ما له دخل في حكمه على سبيل القطع أو الظن المعتبر واصالة العدم لا ترفع الشك فلا يستقل معه العقل ( م ق ) ( 2 ) - المتممة مبنية للمفعول صفة للدلالة في قوله ودلالة بعضها الآخر : وحاصله ان الأخبار المطلقة للتخيير تقيد بصورة فقد جميع المرجحات المعتبرة بالاخبار المقيدة له بصورة فقد بعضها بضميمة عدم القول بالفصل بين المرجحات ( الطوسي )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 475 | الشيخ علي المشكيني