الثالث
ان يكون كل من بقاء ما احرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم فلو علم أحدهما فلا استصحاب وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح وانما الكلام فيما اقامه الشارع مقام العلم بالواقع فان الشك الواقعي في البقاء والارتفاع لا يزول معه ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة ، لكن الشأن في ان العمل به من باب تخصيص أدلة الاستصحاب أو من باب التخصص الظاهر أنه من باب حكومة « 1 » أدلة تلك الأمور على أدلة الاستصحاب وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلة الاستصحاب في بعض موارده كما رفع اليد عنها في مسئلة الشك بين الثلث والأربع ونحوها بما دل على وجوب البناء على الأكثر ولا تخصصا بمعنى خروج المورد بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب لان هذا مختص بالدليل العلمي المزيل وجوده للشك المأخوذ في مجرى الاستصحاب
ومعنى الحكومة على ما سيجيء في باب التعارض ان يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم أو بوجوب
هامش
( 1 ) - حاصله انعقاد الاجماع على تقديم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب اما لوروده عليه ان أفاد العلم لرفع موضوعه حقيقة ، واما لحكومته ان لم يفده ومعنى الحكومة حكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل المحكوم ، كأدلة العسر بالنسبة إلى سائر العمومات المثبتة للتكليف لأنها مفسرة لها فقول الشارع صم شهر رمضان بعد ضمه إلى أدلة العسر بمنزلة ان يقول يجب عليك الصوم الذي لا يستلزم العسر فخصص موضوع الصوم بغير موارد العسر أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليل المحكوم لولا الحاكم كالبينة القائمة على كون زيد عالما فهي معممة لموضوع أكرم العلماء فالحكومة تارة بعنوان التخصيص وأخرى بعنوان التعميم ، ففيما نحن فيه إذا قامت البينة على نجاسة شيء مستصحب الطهارة فالشارع حكم في ضمن دليل البينة بالغاء احتمال خلافها فحكم بالغاء احتمال الطهارة وهو موضوع الاستصحاب لان موضوعه احتمال بقاء ما كان ( م ق )