Skip to main content

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 174

Contributors:

P.174
تبين فيها حكمة طلب التوقف ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام أو الطرق المنصوبة أو كانت الشبهة من العقائد والغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم وبصيرة بل نهى عن ذلك بقوله ( ص ) ان اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية إلى العقاب بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة . ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الارشاد كأوامر الطبيب بترك المضار وان كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب سواء كان دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة أم دنيوية كالاحتراز عن أموال الظلمة بمجرد احتمال لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا والمفروض ان الامر بالتوقف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لأن المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحقوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذا الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه وما نحن فيه وهي الشبهة الحكمية التحريمة من هذا القبيل لان الهلكة المحتملة فيها لا تكون هي المؤاخذة الأخروية باتفاق الأخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة وان زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف في الشبهة بأوامر التوقف والاحتياط فإذا لم يكن
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 174 | الشيخ علي المشكيني