وهي غير مستقرّة على ذلك ، وإمّا قوله : « لولا ذلك لما بقي للمسلمين سوق » « 1 » ومعلوم أنّه لا يشمل هذه الصورة ، لأنّ المقصود جواز شراء ما بيده عند عرضه للبيع وشبهه لا مثل هذا .
الثاني : ما لو علم بكون يد صاحب اليد قد كانت يد أمانة أو عارية ثمّ شككنا في أنّها صارت يد ملك أم لا ؟ فلا يمكن التمسّك بقاعدة اليد لا لما ذكره الميرزا من أنّ أدلّة اليد خاصّة باليد المشكوكة « 2 » وهذه اليد بموجب الاستصحاب فيها نفسها يحرز أنّها يد عارية أو وديعة ، لما عرفت أنّه ليس في أدلّة قاعدة اليد تقييد باليد المشكوكة أصلا ، وإنّما الوجه في عدم إجراء قاعدة اليد ما ذكرناه في سابقة من قصور دليلها عن شمول ذلك ، سواء كان الدليل هو السيرة أو الدليل اللفظي المذكور سابقا .
وأمّا وجه تقديم الاستصحاب على القرعة فقد ذكروا وجوها :
الأوّل : أنّ دليل القرعة لكثرة تخصيصه سقط ظهوره فلا ظهور له ليعارض الاستصحاب .
وفيه : أنّ كثرة التخصيص مبنيّ على أخذ « مشتبه » بمعنى : غير معلوم ، وحينئذ فيتّجه ما ذكر من كثرة التخصيص في موارد أخبار الآحاد وبقيّة الأمارات ، أمّا لو أريد من « مشتبه » معناه الّذي نذكره لم يكن ثمّة كثرة تخصيص أصلا .
الثاني : ما ذكره بعضهم « 3 » من كون دليل الاستصحاب أخصّ ، فإنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه « 4 » والاستصحاب في خصوص ما لوحظ فيه الحالة السابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 . ( ونصّ الحديث هذا :
لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ) وهكذا ورد في الكافي .
( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 196 .
( 3 ) انظر كفاية الأصول : 493 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 189 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 11 بمعناه .