ممكنا ومستعملا إلّا أنّه ينافي قوله : « في الإسلام » فإنّه ظاهر في أنّه ليس من قوانين الإسلام لا أنّه في مقام النهي عنه ، بل الظاهر أنّه في مقام بيان القوانين الإسلاميّة .
( إلّا أن يقال : إنّ إضافة « في الإسلام » لم تثبت بنحو يصحّ أن يعتمد عليه ، وحينئذ فحمل ظهور النفي على النهي خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بقرينة مفقودة في المقام وإن وجدت في مثل :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
وهو لزوم الكذب لو لم يحمل على النهي ) « 1 » ، مضافا إلى أنّه محتاج لإثبات كونه في مقام ادّعاء وجود مقتضي العدم وانتفاء مانعة ، مضافا إلى التوالي الفاسدة المتقدّمة الذكر من منع تحريم مطلق الضرر وغيرها . فيتعيّن الرابع وهو نفي الحكم .
بقي الكلام في أنّه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع ، أو نفي للحكم رأسا .
الظاهر هو الثاني ؛ لأنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع وإن كان ممكنا لكنّه في مثل : « لا ربا بين الوالد وولده » فما يكون للموضوع حكم مع قطع النظر عن « لا ربا » فيكون « لا ربا » نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع إلّا أنّه غير ممكن في المقام :
أمّا أوّلا : فلأنّ الموضوع في « لا ضرر » هو الضرر فيكون معنى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نفي حكم الضرر وحكمه الحرمة ، فيكون معناه نفي حرمة الضرر ، وهو يؤدّي إلى ضدّ المقصود ولا ينطبق على مورد رواية سمرة أيضا .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الموضوع من قبيل المقتضي للحكم ، فالضرر سواء كان تمام الموضوع أو جزءه ممّا يقتضي ثبوت حكمه فكيف يكون مانعا عن ثبوت حكم نفسه ؟
فلا يمكن أن يكون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أصلا ، بل يكون ممّا رفع فيه أصل التشريع والجعل نظير قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ويكون الضرر بما أنّ الجعل من قبل الشارع يوجب الامتثال من قبل العبد المطيع ، فيكون الشارع كأنّه هو الملقي له في الضرر ويكون نفيه نفيا لما يكون سببا للإلقاء في الضرر .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .