« لا يمين للمملوك بدون إذن سيّده » « 1 » وغيرها ، وهي كثيرة جدّا ، وهذا هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
ويستعمل ثالثة في نفي شيء في الشرع كان في الشرائع السابقة محكوما بحكم أو كان قبل الشرع مستعملا ببناء العقلاء ، فيكون نفيه بمعنى نفي ما كان من الحكم في الشرائع السابقة أو ببناء العقلاء ، وذلك مثل « لا رهبانيّة في الإسلام » « 2 » فحكم الرهبانيّة في الشرائع السابقة كان محبوبا فالشارع ينفي محبوبيّته في الإسلام ، وهذا لا يوجب حرمته ، ومثل « لا نجش في الإسلام » « 3 » فهذا يوجب رفع حكم النجش الثابت ببناء العقلاء وهو الإباحة ، فيرفع إباحته مثلا وهكذا . . . .
ويستعمل رابعة في نفي شيء من الشرع لا لأجل أنّه كان في الشرائع السابقة وكان بناء العقلاء عليه فهو ينفيه ، بل لأنّ هذا الشيء قد يكون الشارع بما هو شارع سببا له أو يكون المكلّف سببا له فهو ينفي كون المكلّف سببا ؟ ؟ ؟ له ، مثل قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 4 » فإنّه ظاهر في أنّه ليس في القانون الإسلامي شيء يوجب الحرج ، وهذا بخلاف القسم الثالث فإنّ الشيء المنفيّ فيه هو ما يكون الإنسان بنفسه سببا له وليس للّه فيه مدخل أصلا .
إذا عرفت أنّ استعمال لا ضرر قد يكون بهذه الأنحاء الأربعة ، فيبقى الكلام في أنّها من أيّ الأنحاء المذكورة فنقول : إنّ كونها من قبيل الثالث والثاني فمقطوع العدم ؛ لأنّه ليس نفيا للانطباق ، كما ليس الضرر محكوما بحكم في الشرائع السابقة .
وإنّما الكلام أنّه من قبيل الأول أو الرابع فنقول : إنّ كونه من قبيل الأوّل وإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 128 ، الباب 10 من كتاب الأيمان ، الحديث 1 و 2 و 3 .
( 2 ) سبق تخريجه آنفا .
( 3 ) كتاب العين 6 : 38 .
( 4 ) الحج : 78 .