يا من ترومون أن تملا دنانكم * خمرا فلم تجدوا من كرمكم كرما
لقد أحلتم رياض الأرض مسبعة * لعفلق ورفاق للدماء ظما
فقد أفقنا على أجداث أمّتنا * « بعد السقوط » بساحات الفلا رمما
والعرب تنظر جلّادا يغازلهم * من ينظر الجلد لا يعرف له ألما
مهازل حاكها سادات محنتنا * خلّ الكثير وخذ من هاهنا لمما
وليهنِ شعب أبينا ما ونى أبدا * ولا تكتم في البلوى وما جثما
ما كل عود إذا أحرقته خمدا * بعض من العود يذكي العطر لا جرما
* * *
صبرا على حكمة الباري ولوعتنا * بعض الطيور تغني الدمع والضرما
فروضنا قد خلا منه الهزار فلا * تسلّق الغصن جدرانا بها وسما
ولا تفتّح ورد من كمائمه * ولا شدا الطائر الميمون بينهما
ولا تموسق في ظلّ الغدير منى * جيّاشة تكسح الآهات والصمما
يا لائمي إنّ عودي لا يساعدني * على الربابة وترا ينشد النغما
يعقوب عيناه غاضت حين فارقه * محبوبه والتلاقي منه قد علما
عشرين عاما وخمسا من « 1 » مفاصلها * كنّا نرجّي التقى والعلم والقيما
بناتنا ذابلات الورد من شبح * وولدنا سخط الباغي له قصما
ودربنا بات بالأشواك مزدحما * يسيل - من احتياط السير فيه - دما
تحكّم ؟ وامتحان ؟ أو هما حكم * الذئب « 2 » يبقى ويورى في الثرى العظما
هامش
( 1 ) إشارة إلى الأربعة والعشرين عاما التي كان أتباع الشهيد ينتظرون قدومه « اعتقادا منهم أنه مسجون في سجن الطاغية صدام » ليؤدي رسالته في الحوزة العلمية .
( 2 ) كانت هذه القصيدة قد نظمت قبل إعدام الطاغية صدام .