تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
فإنّه يقال : إنّ المخصّص في الشبهة المفهوميّة إنّما يعنون العامّ بمقدار ما هو حجّة فيه وليس حجّة بالإضافة إلى ما زاد على مرتكب الكبيرة في المثال المتقدّم ، فإذا لم يكن حجّة فيما زاد فعنوانه للعامّ بخصوص المتيقّن ، فكأنّ المولى قال : « أكرم العلماء الّذين لا يرتكبون الكبائر » ويبقى عموم العامّ والإرادة الجدّية بالإضافة إلى الباقي غير معارضة بأقوى أصلا ؛ ولأنّ المخصّص لا بدّ وأن يكون مقيّدا لموضوع العام ومبيّنا للمراد بالإرادة الجدّية منه يكون نتيجة التخصيص هو الحكومة ، غاية الأمر أنّ الحكومة المصطلحة هي أن يكون تفسير المراد مدلولا بالدلالة اللفظيّة وهنا بنتيجتها . وقد استدلّ للتمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة بقاعدة المقتضي والمانع بدعوى أنّ العلم لشرفه مقتض لوجوب الإكرام وأنّ الفسق لانحطاطه مانع عنه ، فإذا احرز المقتضى في فرد وشكّ في المانع يجب إكرامه ، لبناء العقلاء على أصالة عدم المانع « 1 » . والجواب : أنّ هذا الدليل ممنوع صغرى وكبرى . أمّا الكبرى فقاعدة المقتضي والمانع لم يثبت لها أساس في الشريعة المقدّسة لا تعبّدا ولا ببناء العقلاء ، وسيأتي التعرّض لها في الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الصغرى فليس مثال المخصّص المنفصل منحصرا بهذا المثال ، بل يجوز أن يكون المخصّص بلسان « وليكن العلماء عدولا » بعد قوله « أكرم العلماء » بمدّة وغير هذا المثال ممّا لا يكون مجرى لقاعدة المقتضي والمانع . بقي الكلام في صحّة ما نسب إلى المشهور من تمسّكهم بالعموم في الشبهات المصداقيّة وعدم صحّته ، فإنّ من نسب ذلك إليهم إنّما استند إلى بعض فتاويهم .
هامش
( 1 ) انظر معارج الأصول : 99 و 207 .